أبي هلال العسكري
264
ديوان المعاني
وبرق أضاء الأرض شرقا ومغربا * وموضع رجلي منه أسود مظلم « 1 » ومن أجود ما قيل في كبر الهمة قول بعض العرب : له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجلّ من الدهر له راحة لو أن معشار جودها * على البرّ كان البرّ أندى من البحر « 2 » أخذه المتنبي « 3 » فقال وقصر : تجمعت في فؤاده [ 1 ] همم * ملء فؤاد الزمان إحداها « 4 » وموضع التقصير فيه أن الأول جعل همته الصغرى أجل من الدهر وجعل المتنبي إحدى هممه ملء فؤاد الزمان فإذا كانت ملء فؤاده فليس بأجل منها . ومما يذكر في وصف كبر الهمة أن سيف بن ذي يزن [ 163 ز ] دخل على كسرى فتطأطأ في طاق رفيع من طيقان قصره وجلس فدفعت إليه مخدة فجعلها على رأسه وكسرى يرمقه فلما سأل سيف حاجته قيل له أن الملك قد رأى منك خلتين عجيبتين وضع المخدة على رأسك وإنما أعطيتها لتجلس عليها وتطأطئك في
--> [ 1 ] في فؤادهم في ( ج ) . ( 1 ) ديوانه 3 / 1976 وأسرار البلاغة 330 ، 331 والمنتخل 1 / 378 ، والأول في الصناعتين 307 ، والثاني في التمثيل والمحاضرة 232 والإيضاح في علوم البلاغة 432 . ( 2 ) الأول لبكر بن أبي النطاح في شرح ديوان أبي الطيب المتنبي للمعري 1 / 116 والرسالة الموضحة 32 وهما في الصناعتين 81 . ( 3 ) هو أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي المتنبي الشاعر الحكيم ، وفد على سيف الدولة بن حمدان فمدحه وحظي عنده ، ومدح كافور الإخشيدي ، ثم هجاه ومدح ابن العميد ، ثم عضد الدولة بن بويه الديلمي . تاريخ بغداد 4 / 102 ووفيات الأعيان 1 / 36 ومعاهد التنصيص 1 / 27 ولسان الميزان 1 / 159 . ( 4 ) ديوانه 4 / 277 ( الكعبري ) وديوانه 4 / 333 ( المعري ) وتفسير أبيات المعاني 295 .